السيد الطباطبائي
314
تفسير الميزان
جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ) فقد تقدم الكلام في مثله في قصة هود . وأما قوله : ( ومن خزى يومئذ ) فمعطوف على حذوف والتقدير نجيناهم من العذاب ومن خزى يومئذ ، والخزي العيب الذي تظهر فضيحته ويستحيى من إظهاره أو أن التقدير : نجيناهم من القوم ومن خزى يومئذ على حد قوله : ( ونجني من القوم الظالمين ) . وقوله : ( إن ربك هو القوى العزيز ) في موضع التعليل لمضمون صدر الآية وفيه التفات من التكلم بالغير إلى الغيبة ، وقد تقدم نظيره في آخر قصة هود في قوله : ( ألا إن عادا كفروا ربهم ) والوجه فيه ذكر صفة الربوبية ليدل به على خروجهم من زي العبودية وكفرهم بالربوبية وكفرانهم نعم ربهم . قوله تعالى : ( وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) يقال : جثم جثوما إذا وقع على وجهه ، والباقي ظاهر . قوله تعالى : ( كأن لم يغنوا فيها ) غنى بالمكان أي أقام فيه ، والضمير راجع إلى الديار . قوله تعالى : ( ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود ) الجملتان تلخيص ما تقدم تفصيله من القصة فالجملة الأولى تلخيص ما انتهى إليه أمر ثمود ودعوة صالح عليه السلام ، والثانية تلخيص ما جازاهم الله به ، وقد تقدم نظيرة الآية في آخر قصة هود . ( بحث روائي ) في الكافي مسندا عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : ( كذبت ثمود بالنذر فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفى ضلال وسعر ) قال : هذا فيما كذبوا صالحا ، وما أهلك الله عز وجل قوما قط حتى يبعث قبل ذلك الرسل فيحتجوا عليهم . فبعث الله إليهم صالحا فلم يجيبوه وعتوا عليه ، وقالوا : لن نؤمن لك حتى